عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
3
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار
تقديم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والحمد للّه الأول بكنزيته الأزلية العمائية ، والآخر بأبديته النورانية المثبّتة لمظاهر الكثرة الأسمائية بواحديته ، والباطن بهويته المفنية لمرايا وجوه الأعيان الثابتة بأحديته لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : الآية 103 ] من حيث معرفة كنه ذاته ، و وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : الآيتان 22 ، 23 ] من حيث معرفة تجليات أسمائه وصفاته . والصلاة والسلام على الرحمة المهداة إلى عوالم الملك والملكوت والجبروت ، الذي تحنّث في غار حراء استعدادا للتجلّيات الجمعية الذاتية القرآنية ، والتجلّيات الفرقانية الصفاتية الآفاقية ، والقدوة الحسنة للإنسان الخليفة في أرض ناسوت جسمه ، وسماء ملكوت نفسه وقلبه وعقله ، وحقيقة لا هوت روحه وسرّه بما بعث له به من الدين الكامل : الإسلام والإيمان والإحسان ، إظهارا للتعينات العلمية على مقتضى الاستعداد والقوابل الإمكانية ، بحسب القبضة القدرية الجلالية ، والقبضة القدرية الجمالية ، بحكم الشؤون الكمالية . وعلى آله الطيّبين الطاهرين من دنس رؤية سراب الأغيار ، المتحقّقين بقوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 23 ) [ الرحمن : الآيتان 26 ، 27 ] ، وبقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ [ البقرة : الآية 115 ] . وعلى أصحابه المقرّبين المتزيّنين بأنوار مقامات حبيبهم المختار المتجلية بالأنفس والآفاق مصداقا لقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصّلت : الآية 53 ] . وبعد فبما أن مدار الدخول على حضرة الحق تعالى والأخذ منه والأنس به كما يقول الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي : لا يصحّ ولا يتحقّق إلا بالعزلة عن الناس ظاهرا وباطنا ، حرصنا على إصدار كتاب « الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل